مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

536

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

إلهي ! وقد علمت يقيناً أنّك لا تأمر بالظّلم ، ولا ترضاه ، ولا تميل إليه ، ولا تهواه ، ولا تحبّه ، ولا تغشاه ، وتعلم ما فيه هؤلاء القوم من ظلم عبادك ، وبغيهم علينا ، وتعدِّيهم‌بغير حقّ ، ولا معروف ، بل ظلماً وعدواناً وزوراً وبهتاناً ، فإن كنت جعلت لهم مدّة لا بدّمن بلوغها ، أو كتبت لهم آجالًا ينالونها ، فقد قلت وقولك الحقّ ، ووعدك الصِّدق : « يَمْحُواللَّهُ ما يَشاءُ ويُثْبِتُ وعِنْدَهُ أُمُّ الكِتابِ » « 1 » ، فأنا أسألك بكلّ ما سألك به أنبياءك المرسلون‌ورسلك ، وأسألك بما سألك به عبادك الصّالحون ، وملائكتك المقرّبون ، أن تمحو من أُم‌ّالكتاب ذلك ، وتكتب لهم الاضمحلال والمحق حتّى تقرِّب آجالهم ، وتقضي مدّتهم ، وتذهب‌أيّامهم ، وتبتر أعمارهم ، وتهلك فجّارهم ، وتسلّط بعضهم على بعض حتّى لا تُبقي منهم‌أحداً ، ولا تُنجي منهم أحداً ، وتفرِّق جموعهم ، وتُكلّ سلاحهم ، وتُبدِّد شملهم ، وتُقطِّع‌آمالهم ، وتُقصِّر أعمارهم ، وتُزلزل أقدامهم ، وتُطهِّر بلادك منهم ، وتُظْهِر عبادك عليهم ، فقد غيّروا سنّتك ، ونقضوا عهدك ، وهتكوا حريمك ، وأتوا على ما نهيتهم عنه ، وعتواعتوّاً كبيراً كبيراً ، وضلّوا ضلالًا بعيداً ، فصلِّ على محمّد وآل محمّد ، وأذن لجمعهم‌بالشّتات ، ولحيّهم بالممات ، ولأزواجهم بالنّهبات ، وخلّص عبادك من ظلمهم ، واقبض‌أيديهم عن هضمهم ، وطهِّر أرضك منهم ، وأذَن بحصد نباتهم ، واستئصال شافتهم ، وشتات‌شملهم ، وهدم بنيانهم ، يا ذا الجلال والإكرام . وأسألك يا إلهي وإله كلّ شيء ، وربِّي وربّ كلّ شيء ، وأدعوك بما دعاك به عبداك‌ورسولاك ونبيّاك وصفيّاك موسى وهارون عليهما السلام حين قالا داعيين لك ، راجيين لفضلك : « رَبّنا إنّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ ومَلأهُ زِينةً وأمْوالًا في الحَياةِ الدُّنيا رَبّنا لِيُضِلُّوا عن سَبيلِكَ رَبّنااطْمِسْ عَلى أمْوالِهِم واشْدِدِ على قُلُوبِهِم فلا يُؤْمِنُوا حتّى يَرَوُا العَذابَ الأليم » « 2 » ، فمننت‌وأنعمت عليهما بالإجابة لهما إلى أن قرعت سمعهما بأمرك ، فقلت اللَّهمّ ربّ : « وقد أجيبت

--> ( 1 ) - [ الرّعد : 13 / 39 ] . ( 2 ) - [ يونس : 10 / 88 ] .